الشيخ السبحاني

175

بحوث في الملل والنحل

أسباب عقيمة غير منتجة وبما أنّه أشار إليها في آخر كلامه نأتي بنصه ، ثمّ بملاحظتنا ، يقول : « حاولت استخراج عقائده الكلامية من الأُمور التالية : 1 - أن يكون ذلك رأياً لواصل بن عطاء الذي صاحبه ، وقدّر علماء النحل أنّه اختار منهاجه وطريقه ، أو كان كلاهما على منهاج واحد ورأي واحد ، فاعتبر كل كلام لواصل في هذه المسائل آراء للإمام زيد إلّا ما ثبت أنّه لم يقله ، أو لم يكن من المعقول أن يكون قد قاله ، كقول واصل : إنّ علياً في قتال معاوية لم يكن على حقّ بيقين ، فليس ذلك نظر أهل البيت بالاتفاق . 2 - إنّ ما ينسب إلى الزيدية من أقوال ونراه في ذاته معقولًا وقريباً من منطق الإمام زيد وتفكيره فإنّا نقرر أنّه رأي زيد - رضي اللَّه عنه - لأنّ الزيدية إذا استثنينا الجارودية منهم ، يتلاقون في أكثر آرائهم مع الإمام زيد ، فهم له في الجملة متبعون . 3 - إنّ ما يقوله بعض المتصلين به أو الذين ثبت اتصالهم به نعتبره إذا اتفق ما يقوله الزيدية أو ينسب مزكياً لنسبة تلك الأقوال إليه « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ القياس الأوّل عقيم جداً إذ لا نعلم مدى تعاطف زيد مع واصل وزمالته معه ، حتى نتخذ عقيدة الجليس دليلًا على عقيدة الجليس الآخر . وأضعف منه الطريق الثاني فإنّ الزيدية كسائر الفرق ، مارسوا علم الكلام وحضروا محافل البحث والنقاش ثمّ اتّخذوا موقفاً في كل مسألة ، وكيف يمكن أن ينسب وليد فكر هؤلاء لزيد المحدِّث المفسِّر غير المتّهم إلا بإنهاض المسلمين ضد الطغاة وإزالتهم عن منصّة الحكم واستغلال الصلحاء بالحكم ؟ ! . ومنه يظهر حال الطريق الثالث فلا نطيل الكلام .

--> ( 1 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : 222 - 224 .